الشيخ حسن الجواهري
244
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
بالنسبة لحالات الإنسان إذا كان عنده شك أو ترديد في بعض الأمور ، فقد أعطت الشريعة الإسلامية القواعد الكافية لرفع حالة الشك والحيرة من الإنسان واعطائه الحكم الشرعي الذي هو وظيفة شرعية له مثل الاستصحاب إذا شك في بقاء الحالة السابقة إذا ترتب عليها حكم شرعي ، أو الاحتياط إذا كان شاكاً في فراغ ذمّته بعد أن كان مكلفاً بالحكم الشرعي ، أو البراءة كما إذا كان شاكاً في أصل التكليف ، أو التخيير بعد دوران أمره بين الوجوب والحرمة ، أو الوجوب وعدم الوجوب . وبهذا فقد ضمنت الشريعة الأجوبة الكافية للمسلمين وغيرهم على مشاكلهم المتعددة مع قلّة ما ورد من أحكام وقواعد في القرآن والسُنّة ، وما ذاك إلّالأنَّ القواعد التي روعيت للإنسان كأحكام ، هي كلّيات تنطبق تحتها كل المصاديق التي هي غير محصورة ، وقد رأينا أنْ نضرب لك مثالًا على أنَّ الشريعة الإسلامية هي على ما كانت عليه زمن الرسول صلى الله عليه وآله لا تحتاج إلى تطوير باختلاف الأزمان ، بخلاف الشرائع الوضعية التي هي بحاجة إلى تطوير ومخالفة لقوانينها السابقة ، نتيجة كون الأولى - الشريعة الإسلامية - من خالق الكون ، والثانية - الشرائع الوضعية - من المخلوق الذي هو ناقص بطبيعته ويحتاج إلى من يأخذ بيده لكماله ونضجه وتهذيبه . وقد رأينا أنْ نقدّم لك البحث الفقهي : « النظرية الإسلامية للتداين » لترى كيف أنَّ الشريعة قد أعطت الجواب على المسائل القديمة ، ولا زالت تعطي الجواب على المسائل الحديثة بنفس الطريقة السابقة ، بينما الشرائع الوضعية أخذت تتطور تبعاً لمسائلها الناقصة ، بخلاف الإسلام الذي كانت أجوبته متكاملة على وفق الحقّ والعدل والحكمة الإلهية التي يجب أنْ تسير عليها البشرية في حلِّ مشاكلها ، لتنجو من الدمار والفساد والجهل والسقوط في الهاوية بكلِّ معانيها .